السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

209

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وصرّح به المالكية « 1 » . 2 - التطوّع في الحقوق المالية : التطوّع في الحقوق المالية كتطوّع المقرض بدفع الزكاة عن المقترض ، والتطوّع بإخراج صاحب المال الجيّد من ماله بدلًا عن الرديء في الزكاة ، وكالتطوّع في دفع الكفّارة عن الغير ، والتطوّع في دفع ديون الغير والضمانات الواجبة عليهم . وغالباً ما يستعمل الفقهاء في مثل هذه الموارد لفظ ( التبرّع ) ، وقد تقدّم ذكر بعضها في مصطلح ( تبرّع ) فليراجع . رابعاً - ما يتعلّق بالتطوّع من أحكام : تتعلّق بالتطوّع عدّة أحكام ، بحثها الفقهاء في مواطن مختلفة ، نشير إلى أهمّها إجمالًا : 1 - أهلية التطوّع : يشترط في صحّة التطوّع - إضافة إلى شروط الأهلية العامّة - أن لا يكون المتطوّع في الحقوق المالية محجوراً عليه لصغر أو سفه أو فلس ، حيث لا يصحّ تطوّع الصبي ولا السفيه ولا المفلّس بسبب الحجر المضروب عليهم ، وأمّا في العبادات فيزاد عليها أيضاً شرط الإسلام ، فلا يصحّ التطوّع بالعبادة من الكافر ؛ لعدم صحّة نيّة التقرّب منه . وأن يكون عاقلًا مميّزاً فلا تصحّ العبادة من المجنون ، وهذا في غير الحجّ ؛ لأنّه في الحجّ يُحرم عنه وليّه ، وكذلك يُحرم الولي عن الصغير غير المميّز . ولا إشكال في جواز تطوّع الصبي المميّز بالعبادات ، وإن اختلف الفقهاء في كون عبادته شرعية ، فيستحقّ عليها الثواب ، أم أنّها تمرينية ؛ لأنّ التكليف مشروط بالبلوغ ، ومع انتفائه ينتفي الشرط « 2 » . وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه . ( انظر : أهلية ، حجر ، صبيّ ، عبادة ) 2 - انقلاب التطوّع إلى واجب : هناك بعض العبادات ينقلب حكمها من التطوّع إلى الوجوب بالشروع فيها - بمعنى وجوب إتمامها وعدم جواز تركها - منها :

--> ( 1 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 5 . ( 2 ) انظر : اللمعة الدمشقية : 36 . الروضة البهية 1 : 237 - 238 . مفتاح الكرامة 5 : 239 - 241 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 50 ، 307 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 214 ، 219 . الشرح الصغير 2 : 312 ، ط الحلبي . نهاية المحتاج 5 : 356 .